يمكنك التبرع باستخدام (أبل باي) باستخدام متصفح سفاري
القصيم – عقلة الصقور
0541394358
هناك أعمال صالحة قد تبدو في بدايتها صغيرة، لكنها تشبه البذور التي يضعها الإنسان في الأرض، ثم لا يلبث أن يرى ثمرتها تتعاظم مع مرور الأيام. ومن هذه الأعمال العظيمة كفالة طالب العلم؛ فأنت تعين طالبًا على طلب العلم، وقد يكون هذا الطالب يومًا عالمًا أو معلّمًا أو داعيًا ينتفع بعلمه خلق كثير.
كفالة طالب العلم هي تقديم الدعم الذي يعين الطالب المحتاج على مواصلة طلب العلم والاستمرار في دراسته، وتوفير ما يحتاج إليه بحسب طبيعة الكفالة والمشروع.
ولا تقتصر الكفالة على إعطاء المال للطالب فحسب، بل المقصود منها إعانته على التفرغ للعلم وتحصيله، ورفع بعض الأعباء التي قد تحول بينه وبين مواصلة طريقه في طلب العلم.
قد يكون طالب العلم حريصًا على التعلم، محبًا للعلم وأهله، لكنه يواجه ظروفًا مادية تجعله عاجزًا عن توفير بعض احتياجاته الأساسية أو التعليمية. وهنا تأتي الكفالة لتكون عونًا له على الاستمرار وعدم الانقطاع.
وقد يكون الطالب في بداية طريق طويل يحتاج فيه إلى الكتب، والمواصلات، والسكن، والطعام، أو غير ذلك من الاحتياجات التي تختلف باختلاف حاله ومكان دراسته.
فإذا وجد من يعينه ويخفف عنه هذه الأعباء، أصبح أقرب إلى التفرغ للتحصيل والمثابرة، وربما كان هذا الدعم سببًا في بلوغه منزلة علمية ينتفع بها وينفع بها غيره.
إعانة الطالب على مواصلة طلب العلم: فتخفف عنه بعض الأعباء التي قد تعوقه عن الاستمرار في دراسته.
المساهمة في بناء شخصية علمية نافعة: فكفالة الطالب اليوم قد تكون سببًا في أن يصبح غدًا معلّمًا أو داعيًا أو صاحب علم ينتفع به الناس.
نشر العلم النافع: عندما تعين طالبًا على تحصيل العلم، فأنت تساهم في وصول العلم إلى الآخرين من خلال ما يتعلمه ثم يعلّمه.
تخفيف حاجة طالب محتاج: فالكفالة تجمع بين إعانة طالب العلم وسد حاجة مسلم محتاج.
صناعة أثر يتجاوز حدود الكفالة: فقد يبدأ الأمر بمساعدة طالب واحد، ثم يتسع نفعه كلما علّم هذا الطالب غيره وأفادهم بما تعلمه.
إن العلم يرفع منزله صاحبه في الدنيا والاخره فقد قال سبحانه: ﴿يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ﴾ [المجادلة: 11].
ومن أعظم ما يبين اتساع أثر العلم النافع قول النبي ﷺ: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه، لا ينقص ذلك من أجورهم شيئًا» [رواه مسلم].
فإذا كان من دعا إلى الهدى يُكتب له مثل أجور من تبعه، فتأمل حال من أعان طالب علم على تحصيل العلم الذي يدعو به الناس إلى الهدى؛ يرجو بذلك أن يكون له نصيب من أجر هذا النفع من غير أن ينقص ذلك من أجور العاملين شيئًا.
لا تضيع على نفسك أجوراً عظيمة تستمر في صحيفتك في حياتك وبعد مماتك وساهم الآن في كفالة طالب علم.
قد يستمر أثر كفالة طالب العلم إذا ترتب عليها تعليم نافع يبقى الطالب ينقله إلى غيره، سواء بالتدريس أو الدعوة أو التأليف أو غير ذلك من صور نشر العلم.
فطالب العلم الذي تعينه اليوم قد يعلّم غدًا عشرات الطلاب، وهؤلاء قد يعلمون غيرهم، فيتسع نطاق الانتفاع بالعلم. ولذلك فإن أعظم ما يرجوه المتصدق هو أن يكون عمله سببًا في نشر علم نافع يستمر أثره ويستمر بإذن الله.
لكن ينبغي التفريق بين أصل كفالة طالب العلم وبين الصدقة الجارية بالمعنى الفقهي؛ فليس كل دعم لطالب العلم صدقة جارية بمجرده، وإنما يكون استمرار الأجر بحسب بقاء النفع وآثاره وما يترتب على العمل من تعليم نافع.
تختلف صور كفالة طالب العلم بحسب احتياجات الطلاب والمشروع الذي تُقدمه الجهة الخيرية، ومن أبرز صورها:
المساهمة في توفير الاحتياجات التعليمية: مثل الكتب والأدوات والمواد التي يحتاج إليها طالب العلم.
المساهمة في تكاليف المعيشة: لمساعدة الطالب المحتاج على التفرغ لطلب العلم.
توفير السكن أو المواصلات: عندما تكون هذه الاحتياجات من أسباب تعثر الطالب في دراسته.
كفالة طالب العلم لفترة محددة: بحيث يساهم المتبرع في احتياجاته خلال مدة معينة.
المشاركة الجماعية في الكفالة: بحيث يشترك عدد من المتبرعين في توفير احتياجات طالب واحد، فينال كل منهم أجر ما أعان عليه بإذن الله.
التبرع المفتوح: بالمبلغ الذي يستطيع المتبرع تقديمه، لتوجيهه إلى احتياجات طلاب العلم بحسب ما يوفره المشروع.
لا تحقرن من المعروف شيئاّ وساهم بما تستطيع فرب درهم سبق مائة ألف درهم…. بادر الآن.
كفالة طالب العلم من صور إعانة المسلم على الخير، ويرجى للمتبرع أجر إعانته على تحصيل العلم النافع ونشره، وقد قال النبي ﷺ: «من دعا إلى هدى كان له من الأجر مثل أجور من تبعه» [رواه مسلم]. فلا شك أن ثواب من يكفل من يعلم الناس الخير يكون عظيماً عند الله عز وجل.
قد يكون لها أثر مستمر إذا ترتب عليها علم نافع يستمر الطالب في تعليمه ونشره؛ فيستمر الأجر بحسب استمرار النفع الذي ترتب عليها نتيجة لانتشار ذلك العلم بين الناس وتطبيقهم له.
يستحقها طالب العلم المحتاج الذي يحتاج إلى من يعينه على مواصلة طلب العلم، مع مراعاة ضوابط الجهة المشرفة على الكفالة وأولوياتها في اختيار المستفيدين.
تختلف بحسب المشروع، وقد تشمل الاحتياجات التعليمية أو المعيشية أو السكن أو المواصلات وغيرها من الضروريات التي تعين الطالب على الاستمرار في طلب العلم.
نعم، يمكن للمتبرع أن يساهم بما يستطيع، فالأعمال الصالحة لا يشترط فيها أن يكون المبلغ كبيرًا، وقد يكون المبلغ اليسير سببًا في إكمال حاجة طالب محتاج. كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «اتقوا النار ولو بشق تمرة»،
نعم، يجوز الاشتراك في أعمال البر والخير، ويمكن لعدة أشخاص أن يتعاونوا في توفير احتياجات طالب العلم، قال الله تعالى: ﴿وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى﴾ [المائدة: 2].